مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

413

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ثالثاً - وجود الجنّ : اختلف الناس قديماً وحديثاً في ثبوت الجنّ ونفيه على قولين ، فقد اعترف جمهور أرباب الملل والنحل والمصدّقين للأنبياء عليهم السلام بوجود الجنّ ، كما اعترف به جمع عظيم من قدماء الفلاسفة وأصحاب الروحانيّات « 1 » . ويدلّ على وجودها الكتاب العزيز والروايات الشريفة . أمّا الآيات الدالّة على وجود الجنّ فكثيرة : منها : قوله تعالى : « وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ * قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ » « 2 » . وهذا نصّ على وجودهم وعلى أنّهم سمعوا القرآن الكريم وعلى أنّهم أنذروا قومهم « 3 » . ومنها : قوله تعالى : « وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ * يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ » « 4 » . ومنها : قوله تعالى أيضاً : « يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ » « 5 » . وغيرها من الآيات الدالّة على وجود الجنّ . بل أكثر من ذلك فهناك سورة كاملة في القرآن الكريم باسم ( سورة الجنّ ) والتي تبدأ بقوله سبحانه وتعالى : « قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً » « 6 » .

--> ( 1 ) البحار 63 : 340 ، 341 . وانظر : شرح أصول الكافي ( المازندراني ) 6 : 414 ، الهامش . شرح الأسماء الحسنى 2 : 50 - 51 . مصباح الفقاهة 1 : 289 . ( 2 ) الأحقاف : 29 ، 30 . ( 3 ) البحار 63 : 327 . ( 4 ) سبأ : 12 ، 13 . ( 5 ) الرحمن : 33 . ( 6 ) الجنّ : 1 ، 2 .